وُلد مار مينا حوالي سنة 285 م. ببلدة نقيوس مركز منوف محافظة المنوفية. كان والده أودكسيوس حاكمًا للمدينة، وكان جده أيضًا حاكمًا. وقد نال أودكسيوس شهرة عظيمة بسبب فضائله وتقواه. وكانت أوفيميه زوجة أدوكسيوس عاقر وكانت تصوم حتى المساء وتقدم صدقات كثيرة للفقراء والغرباء. وفي أحد أعياد السيدة العذراء في 21 طوبة في كنيسة العذراء بأتريب رفعت قلبها المنكسر نحو الرب يسوع وطلبت شفاعة القديسة مريم. وإذا بها تسمع صوتًا من أيقونة الطفل يسوع المسيح وقد حملته والدته يقول لها “آمين”. حملت وأنجبت ابن صلواتها الذي قدمه لها السيد المسيح كوعدٍ منه، فدعته مينا أي آمين. St. Mina

نشأته:
اهتم به والده، فهذبه بتعاليم الكنيسة بروح إنجيلية، وغرس فيه محبة الكتاب المقدس والعبادة والسلوك بروح التقوى. مارس حب المعرفة الحقيقية بفكرٍ كنسي تعبدي بورع وتقوى. مات والده وهو في الحادية عشر من عمره، ثم والدته وهو في الرابعة عشر. ورث عنهما خيرات كثيرة وبركات روحية مع كرامة. بعد سنة من نياحة والدته عُيّن وهو في الخامسة عشر من عمره ضابطًا في الجيش في فرقة أفريقيا القديمة (الجزائر)، ونال مركزًا مرموقًا لمكانة والده.

رهبنته:
التهب قلب مينا الضابط بالجيش بمحبة الله الفائقة، فقام بتوزيع أمواله على أخوة يسوع الأصاغر. وإذ اشتهى تكريس كل وقته وطاقاته لحساب مملكة الله ترك خدمة الجيش بعد ثلاث سنوات (سنة 303 م) وتوجه إلى البرية ليتعبد فيها.
بعد خمسة أعوام من رهبنته رأى وهو يصلي الشهداء يُكللون بواسطة الملائكة، ويحملونهم إلى الفردوس، وقد صاروا في بهاء أعظم من الشمس. اشتهى القديس مينا أن يصير شهيدًا، فسمع صوتًا من السماء يقول: “مبارك أنت يا آبا مينا لأنك دُعيت للتقوى منذ حداثتك. فستنال ثلاثة أكاليل لا تفنى ولا تزول… واحد من أجل بتوليتك، والآخر من أجل حياتك النسكية، والثالث من أجل استشهادك هذا. سيصير اسمك مشهورًا بين الشهداء. لأني أجعل الناس من كل قبيلة ولسان يأتون ويعبدونني في كنيستك التي ستُبنى على اسمك، وفوق ذلك كله ستحصل على مجدٍ لا يُنطق به ومجيد في ملكوتي الأبدي”.

فى ساحة الأحتفال:
ترك القديس مينا البرية وانطلق إلى المدينة في ثياب النسك، وكان ذلك اليوم يوافق احتفال ديني عظيم. تمرّرت نفسه وهو يرى الجماهير الكثيرة في هذا الضياع. تقدم إلى ساحة الاحتفال، وصرخ نحو الجماهير و أعلن إيمانه بشجاعة. فعذبه القائد بعذابات كثيرة و إذ فشل القائد في إقناعه أرسله إلى الوالي مع رسالة شرح فيها ما حدث وركب الجند السفينة مع القديس مينا. سمع صوتًا من السماء يناجيه: “لا تخف يا حبيبي مينا لأني سأكون معك أينما تحل”.
ألقاه الوالي في السجن مع كثيرين فكان يُعزّيهم ويشجعهم. هناك ظهر له السيد المسيح نفسه وعزّاه ثم صعد إلى السماء. في اليوم التالي استدعاه الوالي إلى مجلس القضاء وأخذ يلاطفه ويتملّقه، وإذ لم يجد حيلة توعده بالموت. أمر بجلده بسيور جلد الثور، وحاول نشره بمنشار حديدي صلب، وإذا بالمنشار يذوب كالشمع. أخيرًا أمر الوالي بقطع رأسه بالسيف. وفي مكان الاستشهاد ركع القديس وصلي رافعًا يديه إلى السماء فضربه السيّاف وتمت شهادته في اليوم الخامس عشر من شهر هاتور حوالي سنة 309 م.، وكان عمره 24 عامًا. أوقد الجند نارًا لحرق جسده، لكن بقي الجسد ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ داخل اللهيب ولم يحترق. حمله بعض المؤمنين وكفّنوه بأكفان ثمينة ودفنوه بكل وقارٍ.

جسد مارمينا:
خرج القائد أثناسيوس ليُحارب البربر الذين كانوا يهاجمون مدينة مريوط، وأصر أن يأخذ معه جسد القديس. وإذ كشف الجنود القبر ظهر نور عظيم فسقطوا على الأرض وسجدوا لإله مارمينا. أخذوا الجسد وأخفوه ووضعوه في مركب قاصدين الإسكندرية ومنها إلى مريوط. وفي البحر هاجمتهم حيوانات مفترسة فخرجت نار من الجسد وانطلقت كالسهام نحوها، فهربت للحال.

إذ وصلوا إلى الإسكندرية، وحملوا الجسد على جمل إلى مريوط هزموا البربر، وعند رجوعهم رفض الجمل القيام والسير معهم بالرغم من الضرب الشديد. نقلوا الجسد على جملٍ آخر أقوى منه فلم يتحرك، وهكذا تكرر الأمر فأدرك القائد أثناسيوس أن هذه إرادة الله أن يبقى جسد القديس في مريوط.

أيقونة مارمينا:
يحتفظ متحف اللوفر بباريس بأيقونة قبطية من القرن الخامس فيها نرى السيد المسيح يضع يده على كتف القديس مارمينا في مودة فائقة. تكشف هذه الأيقونة عن نظرة الكنيسة للقديسين، وهي التعرف من خلالهم على حنو الله الفائق واشتياقه نحو المؤمن ليُقيم معه عهد حب وصداقة على مستوى أبدي.


كلمات مديح القديس الشهيد مارمينا العجائبي

أفتح فاي بالأفراح وأرتل بالتسبيح السلام لمارمينا شهيد يسوع المسيح

بإرادة الله أبدي أخبركم عن هذا المبرور أصله كان جندي بطل قوي وغيور

أصله من بيت أمراء هذا الحبر النفيس وأمه أوفومية وأبيه أودكسيس

وأمه أوفوميه كانت امرأة عاقر طلبت من النقية العذراء أم القادر

أجابت لها طلبها وقالت لها أمين فرزقت بولد هو مارمينا الأمين

كبر هذا الطاهر وتقدم في الجندية وكان عالم ماهر في العلوم المسيحية

كان محبا للإله موصوفا بالشجاعة مداوم الصوم والصلاة ملتحفا بالوداعة

دعي هذا المختار لعبادة الأوثان فأعترف بأجهار أنا عبد الديان

تركت الأرضيات وكل ما فيها وطلبت السمائيات محبة في باريها

طوباك يا مختار يا ابن أودكسيسي ا من قهرت الأشرار أولاد اللعين إبليس

السلام لك يا بطل يا رئيس كل الشجعان السلام لك يا بطل يا مزيل كل الأحزان

السلام لك ليل ونهار أيها البطل الشجاع ذكرك ملأ الأقطار والبلاد وكل البقاع

السلام لمارمينا صانع كل عجائب لسلام لمارمينا مانع كل مصائب

مشهور بالعجائبي دون سائر الشجعان أسألك أن تشفع فينا يوم نصب الميزان

عجائبك كثيرة جدا أيها البطل المحروس لا يحصي لها عددا يا شهيد الرب القدوس

صنعت عجائب عظام مع كل من قصدك وأيضا راعي الأغنام أعترف بعجائبك

السلام للعجائبي مارمينا الأمين السلام للبطل القوي الشفيع في المؤمنين

نلت ثلاثة أكاليل من الرب القدوس بفرح وتهليل أيها البطل المحروس

واحد للشهادة وواحد للبتولية أما الثالث لأجل انفرادك في البرية

طوباك ثم طوباك أيها الحبر المأنوس الملائكة ترتل لك أكسيوس أكسيوس

تفسير أسمك في أفواهكل المؤمنين الكل يقولون يا إله مارمينا أعنا أجمعين