إن كلمة “قبطي” مشتقة من الكلمة اليونانية “أجيبتوس”، والتي اشتُقَّت بدورها من كلمة “هيكابتاه”، وهي أحد أسماء ممفيس، أول عاصمة لمصر القديمة. وحاليًا، فكلمة “قبطي” تصف المسيحين من اصل مصري. الكنيسة المسيحية القبطية الأرثوذكسية

إن الكنيسة القبطية مبنية على تعاليم القديس مارمرقس، الذي بشَّر بالمسيحية في مصر، خلال فترة حكم الحاكم الروماني “نيرون” في القرن الأول، بعد حوالي عشرون عامًا من صعود السيد المسيح. ومارمرقس هو أحد الإنجيليين وكتب أول إنجيل. وانتشرت المسيحية في كل أنحاء مصر خلال نصف قرن من وصول مارمرقس إلى الإسكندرية. إن الكنيسة القبطية –وهي عمرها الآن أكثر من تسعة عشر قرنًا من الزمان- كانت موضوع العديد من النبوءات في العهد القديم. ويقول (إشعياء النبي في إصحاح 19، الآية 19): “وفي ذلك اليوم، يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر، وعمود للرب عند تخمها.” و في العهد الجديد هربت إليها العائلة المُقدّسة هربًا من وجه هيرودس: “فقام وأخذ الصبي وأمه، وانصرف إلى مصر. وكان هناك إلى وفاة هيرودس، لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل: “من مصر دعوت ابني”. (مت13:2-15)

وتعتبر مدرسة الإسكندرية المسيحية هي أول مدرسة من نوعها في العالم، فبعد نشأتها حوالي عام 190 م، أصبحت مدرسة الإسكندرية أهم معهد للتعليم الديني في المسيحية. وقد نشأت الرهبنة في مصر وكانت ذات تأثير هام في تكوين شخصية الكنيسة القبطية في الاتضاع والطاعة، وقد بدأت الرهبنة في أواخر القرن الثالث وازدهرت في القرن الرابع. حيث كان الأنبا أنطونيوس وهو أول راهب مسيحي في العالم، كان قبطيًا من صعيد مصر. والأنبا باخوميوس الذي أسَّس نظام الشركة والرهبنة، كان قبطيًا كذلك. والأنبا بولا، أوَّل السوَّاح كان قبطيًا. وهناك العديد من مشاهير الآباء الأقباط، نذكر منهم على سبيل المِثال لا الحصر: الأنبا مكاريوس، والأنبا موسى الأسود، ومارمينا العجايبي. وبنهاية القرن الرابع، كان هناك مئات من الأديرة، وآلاف من القلالي والكهوف مُنتشرة على كل أرض مصر. وكثير من هذه الأديرة مازالت مزدهرة

وتؤمن الكنيسة القبطية بسبعة أسرار (أسرار الكنيسة السبعة) وهم: سِر المعمودية، وسر الميرون (التثبيت)، وسر التناول، وسر التوبة والاعتراف، وسر الكهنوت، وسر الزيجة، وسر مسحة المرضى. وللكنيسة ثلاثة قداسات أساسية: قداس القديس باسيليوس أسقف قيصرية؛ قداس القديس غريغوريوس النيصي أسقف القسطنطينية؛ وقداس البابا كيرلس الأول وهو مُستوحى من قداس مارمرقس (باللغة اليونانية) من القرن الأول. واليوم، ما تزال هذه الثلاثة قداسات تُستخدم في الصلاة.

يحتفل الأقباط بسبعة أعياد سيدية كُبرى، وسبعة أعياد سيدية صُغرى. فالأعياد السيدية الكبرى هي عيد البشارة وعيد الميلاد وعيد الظهور الإلهي (الغطاس) وأحد الزعف (الشعانين) والقيامة والصعود، وعيد البنديقوستي (أي عيد العنصرة وهو عيد حلول الروح القدس يوم الخمسين. أما عن الأعياد السيدية الصُغرى، فهي عيد الختان، ودخول السيد المسيح إلى الهيكل، ومجيئه إلى أرض مصر، وعيد عُرس قانا الجليل، والتجلي، وخميس العهد، وعيد تجديد توما. والنتيجة القبطية حافِلة بأعياد أخرى واحتفالات بذكرى استشهاد أو انتقال القديسين المشهورين (فنحتفل شهريا بعيد للسيدة العذراء و الملاك ميخائيل و قديسين أمثال مار مرقس، مار مينا، مار جرجس إلخ)

الأقباط لديهم مواسم للأصوام تحتفظ بها من عهد الرسل، فمن الـ365 يومًا في العام، يصوم الأقباط أكثر من 210 يومًا. إن الصوم الكبير هو أهم الأصوام التي يهتم بها الأقباط. ومن الأصوام الأخرى صوم مجيء السيد المسيح للعالم بالميلاد، وصوم الرسل، وصوم السيِّدة العذراء مريم، وصوم نينوى.

يرأس الكنيسة القبطية بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وتحته الآباء الأساقفة والذين يشرفون بدورهم على الآباء الكهنة بالأبرشيات. ويصلي الأقباط يوميًا، في كل الكنائس القبطية، من أجل وحدة كل الكنائس المسيحية. وهم يُصلّون من اجل سلام العالم، وبركة للارض و الرؤساء و من أجل خير البشرية.